الشيخ علي الكوراني العاملي

103

الماء الجاري في غسل البخاري

عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفرلها فنزلت . وللطبرائي من طريق عبد الله بن كيسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وفيه : لما هبط من ثنية عسفان ، وفيه نزول الآية في ذلك . فهذه طرق يعضد بعضها بعضاً ، وفيها دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب ! ويؤيده أيضاً أنه صلى الله عليه وآله قال يوم أحد ، بعد أن شج وجهه : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . لكن يحتمل في هذا أن يكون الاستغفار خاصاً بالأحياء وليس البحث فيه . ويحتمل أن يكون نزول الآية تأخر وإن كان سببها تقدم ، ويكون لنزولها سببان متقدم وهو أمر أبي طالب ، ومتأخر وهو أمر آمنة ، ويؤيد تأخير النزول ما تقدم في تفسير براءة من استغفاره صلى الله عليه وآله للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك . فإن ذلك يقتضي تأخير النزول وإن تقدم السبب . ويشير إلى ذلك أيضاً قوله في حديث الباب وأنزل الله في أبي طالب : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، لأنه يشعر بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وفي غيره ، والثانية نزلت فيه وحده . ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي قال : سمعت رجلاً يستغفر لوالديه وهما مشركان ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله : مَاكَانَ لِلنَّبِيِّ . . الآية . وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : وقال المؤمنون : ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه ؟ فنزلت . ومن طريق قتادة قال : ذكرنا له أن رجالاً فذكر نحوه . والله أعلم ) . أقول : يظهر من قول ابن حجر : والله أعلم ! أنه ليس عنده يقين في المسألة ! لأنهم رووا لنزولها أسباباً متباعدة متضاربة ، ونسوا السبب المنصوص عليه في الحديث ، وهذا نموذج من ضياع علماء السلطة ، أو تضييعهم للمسألة لتوافق هوى السلطة ! 3 . كيف يصح قول البخاري إن الآية نزلت في وفاة أبي طالب ، وقد روى نفسه ( 5 / 115 ، و 185 ، و 202 ) أنها نزلت كاملة في رجوع النبي صلى الله عليه وآله من تبوك ، وأنها آخر ما نزل من